محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
332
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
تدقيقه ويزلّ عن تحقيقه , وأمّا إن لم يسلّم ذلك فليتخذهم أئمة , وينسلخ عمّا عليه الأمّة , وفي هذا أكبر دليل على فساد ما توهّمه المعترض من تعليل صفاء الأذهان , / والرّجوع في صحّة الإيمان إلى ممارسة تواليف اليونان في علم البرهان , فقد ضلّ سقراط المعلّم الأوّل , واهتدى من الأعراب كثير , وما مارس أحد منهم تلك العلوم ولا تأوّل . فيا هذا ! من أكثر ممارسة للعلوم العقليّة , وأهدى إلى العقائد الإسلامية : أمّ الدرداء , وأمّ سُليم , وخديجة بنت خويلد , أمْ أرسطاطاليس , وأفلاطون , وابن سينا ؟ وانظر بعد هذا في ميزانك الذي وزنت به أهل العلم والذّكاء , وأهل الجمود والبله , هل تجده مع مراعاة الإسلام عادلاً , أو تراه إلى تعظيم الفلاسفة مائلاً ؟ . السّادس : كان المسلمون أمّة واحدة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأيّام الخلفاء الرّاشدين - رضي الله عنهم - , ليس بينهم خلاف في أمر العقيدة , وعلم من النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن الخلفاء الرّاشدين والسّلف الصّالحين أن الذي كان عليه المسلمون في أعصارهم هو : سبيل الهدى ومنهج الحقّ وطريق السّلامة , حتّى مارستم هذه العلوم , وتركتم الجمود , وسالت أذهانكم بالحقائق , وغصتم على هذه الدّقائق , وضلّت اثنتان وسبعون فرقة من ثلاث وسبعين , ولم يبق من الأمّة على الحقّ بتركه ( 1 ) هذه الممارسة عُشْرها , ولا نصف عشرها ! ! .
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( ببركة ) ) ولها وجه ظاهر .